
هيلاري كلينتون تتأهب للصعود إلى السيارة عقب رحيلها المفاجئ من مناسبة كانت مخصصة لإحياء الذكرى السنوية الـ 15 لهجمات 11 أيلول (سبتمبر) في نيويورك. «جيتي»
في الوقت الذي كان فيه دونالد ترامب يشكك في صحتها في الأشهر الأخيرة، رفضت هيلاري كلينتون الهجمات واعتبرتها شائعات لا أساس لها يعمل على نشرها حلفاؤه من اليمين المتطرف.
لكن انهيارها الجزئي يوم الأحد والطريقة التي تعاملت بها حملتها مع تلك الحادثة دفعا بما كان موضوعا لنظريات المؤامرة، ليصبح قضية عامة، مع بقاء 56 يوما فقط على الانتخابات الرئاسية.
التقطت الكاميرا صورا لهيلاري وهي تنحني على ركبتيها، بينما كانت تمشي نحو سيارتها بعد رحيلها المفاجئ من مناسبة كانت مخصصة لإحياء الذكرى السنوية الـ 15 لهجمات 11 أيلول (سبتمبر). بعد أن ذكرت أولا أنها كانت "تعاني حمى شديدة"، قالت الحملة الخاصة بها فيما بعد إن حالتها تم تشخيصها يوم الجمعة على أنها التهاب، وأدى هذا التأخير إلى جعل منتقديها وكثير من الناخبين يتصورون أن لديها ميلا لإخفاء الحقيقة.
هذا الوضع غير المواتي، سياسيا وجسديا، يأتي في وقت سيئ. بعد إحداثها فجوة كبيرة في استطلاعات الرأي التي أعقبت مؤتمر الحزب الديمقراطي، رأت هيلاري أن ترامب يقلص الفجوة لأنه تحاشى إلى حد كبير الخطابات التحريضية التي كانت في السابق عنصرا مركزيا في حملته الانتخابية. كذلك تغذي حالتها ما يقوله ترامب عن منافسته التي يصفها بـ "هيلاري المحتالة"، مشيرا إلى أنها ليست صادقة مع الناخبين.
نورم أورنشتاين، الخبير السياسي في "أمريكان أنتربرايز إنستتيوت"، يقول: "إن حقيقة أنهم انتظروا لساعات بعد أن غادرت (موقع الحفل في نيويورك) تعزز فقط ما يعد مشكلة كبيرة جدا لديها – وأعني بذلك مفهوم الشفافية أو الانفتاح على الآخرين. وهذا ليس أمرا مفاجئا أو جديدا، لكنه ليس أمرا إيجابيا".
ووفقا لآخر استطلاع للرأي أجرته "واشنطن بوست/إيه بي سي"، انخفض عدد الأمريكيين الذين يعتقدون أن هيلاري صادقة إلى مستوى متدن قياسيا عند 35 في المائة، على الرغم من أنها لا تزال تتمتع بمرتبة أفضل من ترامب الذي يعتبره 31 في المائة من الأمريكيين شخصا صادقا. وتراجعت أرقامها وسط مخاوف من أنها حاولت مرارا وتكرارا التستر على استخدامها لحساب بريد إلكتروني خاص أثناء فترة خدمتها وزيرة للخارجية، ولم تفسر قط السبب في اعتمادها على خادم بريد إلكتروني خاص في منزلها في نيويورك.
في وقت سابق هذا الشهر غرد ترامب على تويتر قائلا: "هيلاري كلينتون لا تملك القوة أو القدرة على التحمل لتجعل أمريكا دولة عظيمة مرة أخرى!". ومع أنه ضبط نفسه في أعقاب الحادثة الأخيرة، وقال لـ "فوكس نيوز": "آمل أن يتحسن وضعها الصحي قريبا"، عاد وقال إن "الصحة تعد مسألة مهمة". وقال أيضا إنه سينشر قريبا نتيجة فحص جسدي خضع له أخيرا.
ومع أن هيلاري تتعرض للتدقيق والتمحيص، إلا أنها سبق أن نشرت تفاصيل حول صحتها أكثر مما نشر ترامب، بما في ذلك رسالة من صفحتين موجهة من طبيبها العام الماضي. ويقول منتقدو ترامب إنه قدم فقط مذكرة من صفحة واحدة من طبيب كتبها في خمس دقائق. وتعرض ترامب أيضا للتدقيق والتمحيص لرفضه الإفصاح عن بياناته الضريبية.
الالتهاب الرئوي الحاد الذي تعانيه هيلاري جدد نقاشا فحواه أن كلا المرشحين من بين الأكبر سنا من الذين ترشحوا للرئاسة. ويمكن أن يكون ترامب (70 عاما) الشخص الأكبر سنا الذي يتولى هذا المنصب في التاريخ، بينما ستكون هيلاري (68 عاما) ثاني أكبر الأشخاص سنا بعد رونالد ريجان، الذي كان في الـ 69 من عمره عندما دخل إلى المكتب البيضاوي.
وهيلاري ليست أول مرشح للرئاسة يواجه التمحيص والتدقيق فيما يتعلق بالصحة والعمر. فخلال حملته لإعادة الترشح للرئاسة في عام 1984، سئل ريجان الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 73 عاما، في مناقشة عامة عما إذا كان يمتلك القدرة على تحمل مهام الرئاسة.
رفض السؤال من خلال مزحة، قائلا: "لن أجعل مسألة العمر قضية في هذه الحملة. لن أستغل، لأسباب سياسية، عمر خصمي وقلة خبرته"، ما أثار ضحك وولتر مونديل، خصمه البالغ من العمر 56 عاما.
وعانى فرانكلين دي روزفلت نوعا مزمنا من شلل الأطفال، حيث أصبح يستخدم كرسيا متحركا، في حين أصيب جون كينيدي، كما يعرف المؤرخون الآن، بمرض أديسون، وهو اضطراب يسبب الإعياء والدوار ويبدو أنه كان السبب في انهياره خلال الظهور في حملة انتخابية وكذلك خلال زيارة رسمية للمملكة المتحدة.
ومثل فريق كلينتون، لم يكن مساعدو كينيدي متعاونين بشكل تام. فعندما زعم ريتشارد نيكسون، خصمه في سباق الرئاسة عام 1960، أنه يعاني مرض أديسون، ناتجا عن السل، نفى مساعدو كينيدي ذلك. لكن ما فشلوا في الكشف عنه هو أنه أصيب بالمرض ربما نتيجة لإصابته باضطراب في المناعة الذاتية.
في الوقت الذي كانت فيه صحة جون ماكين قضية رئيسية في سباق الرئاسة عام 2008، أظهرت بعض استطلاعات الرأي أن ثلث الناخبين قالوا إنهم اعتقدوا أن ذلك الشخص الذي كان يبلغ آنذاك 72 من العمر كبير فوق الحد على نحو لا يؤهله لخوض سباق الرئاسة - وتركز معظم الحديث على فارق العمر الذي يبلغ 25 عاما بينه وبين أوباما.
في المقابل، ترامب وهيلاري من جيل واحد.
ويرى بريان بالو، الأستاذ في جامعة فيرجينيا، أن الالتهاب الرئوي وإن بدا "مسألة صحية طفيفة نسبيا"، إلا أنه يمكن أن يلقي بظلاله، لأن هيلاري كانت قد رفضت الأسئلة المتعلقة بصحتها واعتبرتها مؤامرات يمينية.
وقال: "الآن بعد أن ظهرت هذه القضية المتعلقة بالصحة، فإنها ستبرز وبشكل أكبر لأن الأساس أصبح جاهزا".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق